مروان وحيد شعبان

266

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

وفي « روح المعاني » : ( أي جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب ، بإبداء بعضها من الماء ودحوها وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم ، فقرارا بمعنى مستقرا لا بمعنى قارة غير مضطربة ) « 1 » . وأما قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، ( فالكفات اسم جنس أو اسم آلة ، لما يكفت أي يضم ويجمع ، من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام والجماع لما يضم ويجمع ) « 2 » . ( وإنما معنى الكلام ، ألم نجعل الأرض كفات أحيائكم وأمواتكم ، تكفت أحياءكم في المساكن والمنازل ، فتضمهم فيها وتجمعهم ، وأمواتكم في بطونها في القبور ، فيدفنون فيها ، وجائز أن يكون عني بقوله : كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً تكفت أذاهم في حال حياتهم ، وجيفهم بعد مماتهم ) « 3 » . ولو رجعنا إلى معنى : قَراراً في اللغة لوجدناها تعطينا معنى الثبات والاستقرار ، يقول ابن منظور : ( قرارا ، بطون الأرض قرارها ، لأن الماء يستقر فيها ، ويقال : القرار ، مستقر الماء في الروضة وقراره ومستقرّه ، تناهى وثبت ) « 4 » . ونجد في « مفردات ألفاظ القرآن » : ( قرّ في مكانه يقرّ قرارا ، إذا ثبت ثبوتا جامدا ، وأصله من القرّ . . . قال تعالى : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً « 5 » . وأما معنى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، ( فالكفات ، الموضع الذي يضمّ فيه الشيء ويقبض ، والكفت ، القبض والجمع ) « 6 » . ( أي تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم ، وقيل : معناه تضم الأحياء التي هي الإنسان والحيوانات والنبات ، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك ) « 7 » .

--> ( 1 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 20 / 16 ، وانظر : التفسير الواضح ، محمد محمود حجازي ، القاهرة ، مطبعة الاستقلال ، الطبعة السادسة 1969 ، 29 / 803 . ( 2 ) المصدر نفسه ، 25 / 28 . ( 3 ) جامع البيان ، للطبري ، 29 / 225 . ( 4 ) لسان العرب ، ابن منظور ، 11 / 124 . ( 5 ) مفردات ألفاظ القرآن ، الراغب الأصفهاني ، ص 662 . ( 6 ) لسان العرب ، ابن منظور ، 12 / 117 . ( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني ، ص 714 .